حسن الأمين

55

مستدركات أعيان الشيعة

الدين محمد الامامي والقاضي اختيار الدين حسن تربتي وعدد آخر من العلماء والسادات إلى الاجتماع في دار السيادة السلطانية التي بناها الملك [ الپورپاني ] الگوركاني لاستقبال السادة بشكل خاص وتداولوا أمور المدينة فيما بينهم وانتدبوا عددا منهم لاستقبال موكب قلي جان بيك ، وشاهد أهالي هرات الذين ذاقوا من الأوزبك مر العذاب اثنين من الأوزبك يدخلون دار السيادة فثارت ثائرتهم واقتحم الدار عدد من الأوباش والشباب الثائر فقتلوا محمد لكور ومحمد علي العيني أمام المجتمعين ثم سرى الاضطراب إلى أنحاء المدينة وأزقتها فقتل مائة شخص ممن كان لهم علاقة بالأوزبك ، وفي عصر ذلك اليوم دخل قلي جان بيك المدينة فهدأ أهلها وسلم رسالة الفتح إلى أعيان المدينة وأشرافها . وفي اليوم التالي اجتمع عامة الناس وخواصهم في المسجد الجامع واعتلى حافظ زين الدين المنبر وأنشأ يقرأ رسالة الفتح بأسلوب عذب ولحن مؤثر ، ولكنه لم يستجب لطلب القزلباش الموجودين تحت منبره بذكر بعض العبارات فما كاد ينزل عن المنبر حتى بادره القزلباش بسيوفهم فاردوه قتيلا في داخل المسجد . وأصيب أهالي هرات بالرعب والهلع عند مقتل زين الدين . وقبل أن يتوجه معسكر القزلباش إلى هرات قدم الخواجة سيف الدين مظفر إليها امتثالا لأمر الشاه فاستقبله أعيان المدينة وأشرافها وعلماؤها وأصدر أمره بالخطابة باسم الأئمة الاثني عشر ( ع ) . وكانت رسالة الوزير الأعظم نجم الثاني إلى أكابر هرات تتضمن الدعوة إلى المذهب الشيعي ، وكذلك بعث الشاه برسائل أخرى يستميل فيها أكابر هرات وأشرافها وسائر أهاليها . وفي يوم الجمعة اجتمعت جميع شخصيات هرات في المسجد الجامع ، وارتقى المنبر الأمير صدر الدين سلطان إبراهيم الأميني وهو من كبار سادة هرات فقرأ على الناس رسالة من الشاه إسماعيل يطمئن الناس فيها ، ثم أشار الخواجة مظفر إلى نقيب أشراف هرات الأمير جمال الدين عطاء الله وهو من كبار السادة في المدينة فخطب خطبة الجمعة وخص بها مناقب وفضائل الأئمة الاثني عشر ، وختم خطبته بالثناء على الشاه إسماعيل والدعاء له . وبعد ذلك قدم الوزير الأعظم نجم الثاني إلى حدود هرات في أواسط شهر رمضان عام 916 همصطحبا معه الخواجة كمال الدين محمود الساغري فسار لاستقباله سادات هرات وقضاتها وعلماؤها وفضلاؤها محملين بأنواع الهدايا ، ثم نزل الأمير نجم في ( باغ سفيد ) وأرسل الخواجة كمال الدين محمود برسالة وعظ إلى الخواجة خرد . والخواجة خرد هو أحد أعيان الأوزبك وكان آنذاك متحصنا في قلعة اختيار الدين وهي أكثر قلاع هرات مناعة وقوة ، فلما قرأ رسالة الأمير نجم نزل عن قلعته معتذرا منه وطلب إليه أن يضمه إلى مرافقيه ففعل وعين ( ويس بيك تكلو ) حاكما على قلعة اختيار الدين . وفي أثناء ذلك سمعت المدينة باقتراب موكب الشاه الصفوي فباشر الأهالي بتزيين الشوارع والأزقة وفرشوا طريق الشاه من داخل المدينة إلى مسافة بعيدة عنها بأنواع الفرش الثمين . وفي صبيحة العشرين من شهر رمضان المبارك خرج أهالي هرات عن بكرة أبيهم لاستقبال الشاه وفي ( شمه خيز ) بانت لهم طلائع الموكب الملكي وكان موكبا فخما مهيبا لم يسبق له مثيل . وعمد الشاه إسماعيل في هرات إلى إلغاء جميع التقاليد والأعراف التي سنها الأوزبك والطورانيون ورفع عن الأهالي كثيرا من الضرائب ، وسلك في ولاية خراسان سلوكا غاية في العدل والإنصاف وسعى في تامين راحة الناس وتطييب خواطرهم حتى أحبه جميع السكان من سنة وشيعة ومسلمين وغير مسلمين . وأمضى الشاه إسماعيل شتاء ذلك العام في هرات ، وكان صيته قد طار في الآفاق فأخذت الرسل تتوافد عليه من مختلف الدول وقدم إليه أحد حكام النواحي المجاورة شخصيا وهو الميرزا السلطان أويس ابن السلطان أبو سعيد [ پورپان ] گوركان وكان يلقب بالخان ميرزا ويحكم بدخشان فرحب الشاه بمقدمه وخلع عليه وأهداه تاجا من ذهب ونطاقا مرصعا وعددا من الجياد ومبلغا من المال ثم ولاه بدخشان وختلان وقلعة شادمان وجاء أيضا بعض كبار علماء إيران وسادتها ومنهم الأمير نظام الدين عبد الباقي أحد أحفاد الملك نعمة الله ولي والأمير جمال الدين محمد الحسيني والقاضي عبد الرحمن ساوه فقدموا تبريكهم وتهنئتهم وشملهم الملك بعنايته . وفي هذه السنة أوكل الحكم في ولاية مرو المهمة إلى دده بيك وفي ولاية هرات التي كانت بمثابة العاصمة بالنسبة لخراسان إلى حسين بيك ، وأوكلت أمور القضاء في خراسان وتعيين الصدور والقضاة في ولايات خراسان إلى الأمير غياث الدين محمد بن الأمير يوسف الذي كانت عائلته لسنين طوالا محلا لاحترام الخراسانيين . ومع اقتراب أيام العيد قدمت إلى هرات عدة وفود من الهند سفراء من بلادهم إلى بلاط الملك الصفوي . تنظيم الأمور في مازندران كان آقا رستم روز افزون يستولي على ولاية ساري وبعض مناطق مازندران ، وعند ما استولى شيبك خان على خراسان أخذ رستم يلوذ به ويحتمي بقوته ، حتى جاء الوقت الذي قتل فيه شيبك خان فاضطرب رستم اضطرابا شديدا وأصيب بالحمى ثم قضى نحبه بعد بضعة أيام .